القدّيس باسيليوس الكبير

St Basil the Great

تعيدّ له الكنيسة في الأوّل من كانون الثاني

حياته

ولد القديس باسيليوس في قيصرية كبادوكية[1] سنة 330م. من عائلة وجيهة أرستقراطية .جدّه لأبيه كان يدعى باسيليوس، ترك كلّ أملاكه الواسعة وأمواله للحفاظ على إيمانه في عهد الإمبراطور ديوكليتيانوس. أبوه كان أستاذ الخطابة في قيصرية وجدّته لأبيه هي مكرينا التي كانت تلميذة القديس غريغوريوس صانع العجائب.

أمّه أماليا كانت أيضاً من عائلة أرستقراطية . إحتمل أبوها العذاب والإضطهاد وأخوها كان أسقفاً قي قيصرية كبادوكية(حالياً قيصرية تركيا) . كان لأب باسيليوس تسعُ أولادٍ[2]، خمسُ بناتٍ وأربعةُ ذكور. كرّس معظمهم حياته لخدمة الكنيسة . نعرف من بين الذكور : باسيليوس، غريغوريوس، بطرس، نافكراتيوس[3]، ومن البنات نعرف القديسة مكرينا أخته.

قضى جزءاً من طفولته في ممتلكات أبيه في البنط قرب نهر إيريس [4]، كان أبوه الأستاذ الأوّل ولكن بعد وفاته سنة 345م نزل باسيليوس إلى قيصرية كبادوكية لمتابعة دراسته هناك، حيث تعرّف إلى صديقه القديس غريغوريوس اللاهوتي، ثم أنتقل إلى القسطنطينية ثم إلى أثينا[5] التي كانت مركزاً في العلم والثقافة حيث كان صديقه غريغوريوس قد سبقه إليها.

أمضى باسيليوس ما يقرب الخمس سنوات في أثينا وهناك توطدت بينه وبين غريغوريوس أواصر الحب والأهداف الروحية حتى أن غريغوريوس نفسه يقول أنهما كانا روحاً واحداً في جسدَين وفي مكان آخر يقول غريغوريوس :”عرفنا شارعَين في المدينة، الأوَّل يؤدّي إلى الكنائس والمذبح والثاني إلى الجامعة ومعلمي العلوم. أما الشوارع التي تؤدي إلى المسارح والملاعب والأماكن غير المقدسة فتركناها لغيرنا”.وفي أثينا تحلّق حولهما عدد من الطلاب فألّفوا أوّل رابطة طلابية مسيحية في العالم. في عام 355 وصل إلى أثينا تلميذاً آخر وهو يوليان (صار فيما بعد إمبراطوراً ) لمتابعة دروسه، كان الأمير الشاب على علاقة وثيقة بباسيليوس واعتاد أن يدرس معه ولكنه تأثر بالوثنية حتى صار يعرف بإسم “الجاحد” .

ظهرت عبقرية باسيليوس في دراسته حتى أن غريغوريوس يقول أنه كان بارعاً في كل فرع من فروع العلم كما لو كان متخصصاً فيه وحده. بعد إنتهاء دراسته عاد سنة 356 إلى وطنه أما غريغوريوس فبقي في أثينا لوقت قصير يعلِّم الخطابة والبلاغة. وفي كبادوكية حرَّك مسلك أخته وأمّه دعوته الروحية فهما قد حوّلتا منزل الأسرة ليكون منسكاً وسط الطبيعة الهادئة فجذب هذا المنسك عدداً من النساء .

أخذ باسيليوس يدرس الكتاب المقدس فوجد فيه نوراً يختلف عن نور المؤلفات الوثنية فإعتمد، وقرر أن يبحث عن النساك المشهورين ليقتدِ بهم، فزار مصر وسوريا وأنطاكية وبلاد ما بين النهرين وعندما عاد إلى قيصرية كبادوكية رُسم شماساً وشارك في مجمع القسطنطينية سنة360م. لكنه لم يبقَ في قيصرية بسبب إنزعاجه من اسقفها الآريوسي، ثم باع كل ما يملكه ووزعه على الفقراء والمحتاجين ونسك أولاً في ممتلك لغريغوريوس صديقه ولكنه عاد واختار منطقة في بلاد البنط لما تمتاز به من جمال طبيعي خلاّب وربما فعل هذا لإستمالة صديقه غريغوريوس فكتب اليه واصفاً المكان قائلاً:” أرشدني الله إلى منطقة تتفق تماما واسلوبي في الحياة أنها حقاً ما كنّا نتوق إليه في أحلام يقظتن، فما كان يظهره الخيال لي بعيداً أصبحت أراه أمامي، جبلٌ عالٍ تكسوه غابة كثيفة ترويها في الشمال جداول دائمة الجريان وعند سفح الجبل يمتد سهل فسيح كثير الفاكهة بسبب الرطوبة، أما الغابة المحيطة التي تتنوّع فيها الشجار وتزدحم فهي تعزلني في قلعةٍ حصينة”.

حتى أنه يرى حكمة الله وراء هذا الجمال فيقول :” إذا كنت في حدود الليل تتأمل النجوم وجمالها الأخّاذ فأنك ترى الفنان الذي صمَّمَها وترى الذي زيّن السماء بهذه الورود، وإذا كنت في الصباح المبكر فأنك تتعلم الكثير عن عجائب النهار . فمما هو منظور تصل إلى اللامنظور”.

أما عن طعامه فأنه ما كان يتناول إلاّ ما هو ضروري لسدّ رمقه.ولم يكن ذلك الطعام سوى الخبز والماء يقول غريغوريوس أخوه أنه كان يقمع جسده فيعامله كما يعامل سيدٌ غضوبٌ عبداً هارباً.

أليس هو الذي قال ؟:” هذا ما يليق بالراهب : التمسكن،عقل منخفض، نظر مطرق إلى الأرض، وجه مقطّب، لباس مهمل، ثوب وسخ حتى يكون حالنا كحال النائحين الباكين، ثوب بقدر الجسد لأن الغرض منه شيء واحد هو ستر الجسد من الحر والبرد… كذلك الطعام خبزة واحدة تسدّ الجوع، والماء ليروي ظمأ العطشان” [6].مع أنه كان يشدد كثيراً في قوله :” إن الصوم الحقيقي هو سجن الرذائل، أعني ضبط اللسان، وإمساك الغضب وقهر الشهوات الدّنسة”[7].

زاره صديقه غريغوريوس فبقي بقربه سنة ونصف وهناك أنصرفا إلى دراسة الكتب اللاهوتية دراسة عميقة ونسّقا كتاب الفيلوكاليا وعملا معاً على تنظيم الحياة الرهبانية وتحلّق حول باسيليوس عدد كبير من مريدي الرهبنة فوضع لهم القانون الكبير والصغير ولذلك اشتهر باسيليوس بأنه منظِّم الحياة الرهبانية في الشرق وفي ذلك الوقت سمع أن اسقف قيصرية قَبِل قانون الإيمان الآريوسي فترك وحدته لإقناعه بالإيمان النيقاوي فعاد الأسقف عن الدستور الآريوسي وهو على فراش الموت . ثم أقنعه صديقه غريغوريوس بالذهاب إلى قيصرية للعمل مع الأسقف افسافيوس ففعل ولكن سرعان ما نشب الخلاف بينهما لأن باسيليوس اكتسب شهرة واسعة فثار حسد الأسقف وأنتهى الأمر إلى القطيعة فعاد باسيليوس إلى منسكه لوقت قصير . وفي هذا الوقت كتب ضد الإمبراطور يوليان الذي تمسك بالوثنية ولما التقى في الشرق الإمبراطور فالنس كثر الخطر على الأرثوذكسية فطالب الشعب بعودة باسيليوس وبعد عدة محاولات تم التوفيق بينه وبين الأسقف فاستخدم باسيليوس كل علمه وفصاحته لإحباط الآريوسيين ولكن الاحتياجات اللاهوتية لم تمنعه من تكريس عمل اجتماعي مهم فمن المحتمل أن المؤسسة العظيمة”الباسيلية” التي أقامها في ضواحي قيصرية لعلاج المرضى وإراحة المسافرين وإعالة الفقراء وضع تصميمها في أواخر سنوات كهنوته . ومن ابرز حوادث تلك الفترة هي المجاعة التي اجتاحت كل الإقليم سنة 368 فلم يكتفي بحثِّ الأغنياء والتجار على الرحمة بل باعَ ممتلكاته التي آلت إليه بعد وفاة أمّه ووزعها على المحتاجين . وفي منتصف سنة 370 توفى افسافيوس فطالب به معظم المؤمنين اسقفاً لكن معارضيه كانوا من الأساقفة الآريوسيين وبعض المؤمنين الآريوسيين وكان لأسقف نزينـز دور مهم في انتخاب باسيليوس اسقفاً لأنه حضر وهو على فراش المرض إلى الدورة الإنتخابية . وهكذا رسم اسقفاً عام 370 م [8]فبدأ عمله الصعب في مجالات متعددة فكان هناك فريق من الأساقفة الذين رفضوا الاشتراك في تنصيبه يعاملونه بكل استخفاف وصمّمت حكومة الإمبراطور على تقسيم منطقة قيصرية إلى قسمين والهدف إضعاف باسيليوس فاختيرت مدينة تيانا لتكون العاصمة الجديدة . وهكذا طالب اسقف تيانا بتقسيم كنسي يتبع التقسيم الإداري وأن تتمتع متروبوليته بامتيازات مساوية لامتيازات قيصرية فقرر باسيليوس مقاومة هذا التقسيم وحتى يعزز موقفه رسَم صديقه غريغوريوس على سازيا وسام أخاه غريغوريوس اسقفاً على نيصّا لكن صديقه غريغوريوس هرب من المدينة بعد أن لاقى صعوبات كبيرة فذهب باسيليوس في صراع مع الإمبراطور الذي كان يعبر آسيا الصغرى مصمما على ملاشاة الإيمان الأرثوذكسي فكان مصير كبادوكية متوقفا على باسيليوس . هدده الإمبراطور أما بالعزل أو الاشتراك مع الآريوسيين واستدعاه مودستوس الحاكم وطالبه بالخضوع وهدده بمصادرة أملاكه وبتجويعه وتعذيبه ونفيه فردَّ باسيليوس أن لا شيء من هذه التهديدات ترهبه فليس له شيء يصادر سوى قليل من الخرق وبعض الكتب أما النفي فلا يضعه وراء أراضي الله لأن الأرض كلها دار غربة أما التعذيب فلا يخيف جسماً قد مات فعلاً . فأعلن مودستوس الحاكم قائلاً له أنه لم يكلمني أحد بهذه الجرأة حتى الآن فأجابه القديس ذلك لأنك ربما لم يؤتى لك أن تواجه اسقفاً حقيقياً . بعد التهديد لجأ الحاكم إلى الوعد لكن الوعد فشل أيضاً . وفي عيد الظهور الإلهي دخل الإمبراطور إلى الكنيسة محاطاً بالحاشية الكبيرة فرأى باسيليوس واقفاً على المذبح فلم يتحرك باسيليوس وظل جامداً كالتمثال وكان شيئاً لم يحدث .كان الوفاق ظاهرياً بين الإمبراطور وبين باسيليوس لكن القديس لم يسمح للآريوسيين بأن يشتركوا معه في الخدمة، ولذلك أقنع الآريوسيون الإمبراطور بنفي باسيليوس فأمر بنفيه . اعدّ القديس عدَّته للرحيل لكن إبن الإمبراطور مرض مرضاً مفاجئاً وعزت أمه الأمر إلى نفي باسيليوس فأرسل الإمبراطور إثنين يتوسلان إلى القديس أن يصلي من أجل الطفل غير المعمَّد فطلب باسيليوس قبل ذهابه أن يُعمَّد الطفل على يد كاهن أرثوذكسي لكن الإمبراطور حنث بوعده وعمَّد الطفل على يد كاهن آريوسي فساءت حالة الطفل ومات في تلك الليلة .أما الإمبراطور فلم يوقع قرار النفي . لكن الآريوسيين ظلوا يستهدفون باسيليوس فعقدوا مجمعاً في أنقره أدانوا فيه مبدأ ألـ ” OMOOUSIOS ” ” Omoousios “،” التماهي”. ولكن بسبب نشاط باسيليوس المتواصل لم يعد جسمه قادراً على تحمل الأعباء ففي سن الأربعين دعا نفسه عجوزاً وفي شتاء سنة 378 اقترب من الموت أما في سنة 379 فرقد رقدة الموت بعمر 49 سنة ودفن في قيصرية .

تعيّد له كنيستنا في 1 كانون الثاني و30 كانون الثاني من كل سنة، والكنيسة الغربية في 14 حزيران[9]. وكانت، قبل القرن التاسع للميلاد، تُعيِّد لهُ في أول كانون الثاني.

جمجمته إلى اليوم، موجودة في دير اللافرا الكبير في جبل آثوس.[10]

بعض ملامحه:
كان القديس باسيليوس طويل القامة، نحيف الجسم، ناشف القسمات، أصفر اللون، نظراتُهُ تأمليَّة، أصلع الرأس تقريباً، ذا لحية طويلة. كان بطيئاً في الكلام، كثيراً في التفكير، خجولاً يتحاشى الجَدل العلني، جريئاً، شجاعاً عندما يلتزم الدفاع عن قضية عادلة، محباً للعزلة والصمت. يتمتع بالقدرة على ضبط النفس. يحافظ على هدوئه وبرودة أعصابه.
هذا وقد ورد أنهُ فقد أسنانه في حدود السادسة والأربعين. وكانت أوجاع بدنِهِ عارمة لدرجة أنهُ من سن الثالثة والأربعين كان أعجز عن الأتيان بأية حركة من دون وجع.
كان يعمل بشكل شبه متواصل. يكتب ديملي ويزور الكنائس ويقارع أعداء الايمان ويدافع عن الأرثوذكسية.

عجائبهُ:

حاول الإمبراطور والنس نفي القديس باسيليوس، لأنّه كان مدافعاً عن الإيمان القويم في وجه أعداء الإيمان. ولكن، ثلاث مرات حاول أن يوقِّع أمر نفيه وثلاث مرات انكسر قلمه. في المرَّة الثالثة جاءه خبر أن ولده غلاتوس، البالغ من العمر ست سنوات، يحتضر. وقد أرسلت إليه زوجتُهُ تقول لهُ: “أتعلم لماذا يُحتضر ولدنا؟ لأن إيمانك بالله غير مستقيم ولأنك تضطهد رجل الله!” فأرسل والنس في طلب باسيليوس وقال لهُ:”إذ كان إيمانك مرضياً لله فاشفِ ولدي بصلواتك!”. فأجاب القديس:” إذ كنت تنضمُّ إلى جماعة الرأي القويم يحيا ولدك”. فوافق الملك. وكان أن رفع باسيليوس يديه وصلَّى فمنَّ عليه الرَّب الإله بشفاء ابن الملك. فسُرَّ الملكُ سروراً عظيماً، لكن قلبُهُ لم يكن نقيِّاً. ولما جاء الأريوسيون ليعمِّدوا الصبي، بعد حين، مات بين أيديهم.

طروبارية باللحن الأول
في كل الأرض المتقبلة أقوالك، قد خرجتْ نغمتكَ أيها الأب البار، التي بها يليق بالله شرعتَ وأعلنتَ طبيعة الكائنات، وثقَّفت أخلاق البشر، يا ذا الكهنوت الملوكي باسيليوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

قنداق باللحن الرابع
لقد ظهرتَ قاعدةً غير متزعزعة للكنيسة، موزعاً للبشر كافةً سلطاناً لا يُسلب، خاتماً إياهم بعقائدك، أيها البار المظهر الأشياء السماوية باسيليوس.

مؤلفاته

جمع باسيليوس الفكر العملي إلى الدقة اللاهوتية والعقل المحلل وفي مؤلفاته يتبع طريقاً منهجياً ويستعمل لغةً نقيةً ورفيعةً جداً.يمكننا تقسيم مؤلفاته إلى :

1. دفاعية.

2. تفسيرية .

3. عقدية.

4. خطابية.

5. نسكية وليتورجية ورسائل .

الدفاعية: كتاب إلى الشباب وهو عبارة عن محاضرتين وجّههما إلى شباب كبادوكية لما منع الإمبراطور يوليان من إعطاء دروس في المدارس العامة في الفيلولوجيا( أي علم اللغة أو الكلام) والخطابة والفلسفة . رأى باسيليوس أن يتبع الطلاب المسيحيون الدروس عند الوثنيين لكن يجب عليهم أن يكونوا متيقظين. وفي كتابه هذا يجد باسيليوس أن دراسة الفيلولوجيا الكلاسيكية نافعة ولكن إلى حدّ. فللحياة بعُدان بُعدٌ للحياة الحاضرة وبُعدٌ للحياة المستقبلة، فاللاهوت المسيحي يعلّم أيضاً عن الحياة المستقبلة لكن الشباب قد لا يفهمون هذا التعليم لذلك يجب أن ينصرفوا إلى دراسة الفيلولوجيا الكلاسيكية ويأخذوا منها ما هو حسن كما يفعل النحل بالزهر فيختارون نصوصاً تهدف إلى تدريبهم الخلقي.

تفسير ستة أيام الخلق :كتاب من 9 خطب يشرح فيها سفر التكوين من1_26 فيه يدحض النظرية الفلسفية الكونية عن أزلية الكون ووجوده الذاتي الأمر الذي يؤدي إلى الفرضية الثنائية.فيدرس الخلائق تفصيلياً ويتكلم على حدوثها (خلقها). وفي الخطبة الأخيرة يعد أنه سيتحدث عن خلق الإنسان لكنه لم يفعل ذلك .يبدأ عظته بقوله:” الله هو الذي خلق السماء والأرض.فكّر البعض أن السماء وُجدت بفعل الصدفة، وبقوة ذاتية متحركة. لكن نحن أبناء الإيمان، فلا مجال للشك عندنا بأن سبب وجود هذا العالم هو الله وحده. وفي الحقيقة كثرت آراء العلماء، وتضاربت تعاليم الفلاسفة، ولم يجمعوا في وقت من الأوقات على رأي واحد، إذ كان كل رأي ينقضه رأي آخر ويخالفه تماماً. وهكذا سقطت كل الآراء بتفاعل ذاتي وتضارب غريب”[11].

المؤلفات التفسيرية:لا شك أن كتابة (ستة أيام الخلق )يمكن أن يدرج هنا لكنه من الكتب الدفاعية .هناك خِطب أخرى تفسيرية تشرح المزامير وضعها عندما كان كاهناً .يتحدث باسيليوس في خطبته الأولى عن أهمية شعر المزامير أما في تفسيره للمزامير فيهتم في المسائل الفيلولوجية ويتوسع في المواضيع الخلقية .

هناك تفسير لسفر إشعياء 1_6 لكن يصعب علينا أن نُبدي الرأي في أصالته لأن منهجه يقترب من منهج اوريجنس الإستعاري .

المؤلفات العقائدية :

بعد أن أُبسل افنوميوس في مجمع القسطنطينية سنة 360 الذي حضره باسيليوس عندما كان شماساً وضع افنوميوس دفاعاً ينطلق من المفاهيم الأرسطية الخاصة بجوهر الكائنات ووصل إلى النتيجة التي تقول أن الجوهر الإلهي يتمثل (يصبح مماثلاً)لعدم الولادة وأن جوهر الابن المولود مخالف لجوهر الآب.

كتب باسيليوس عام 364 داحضا استنتاجات افنوميوس وفرضياته الخاصة بقدرة الإنسان في الولوج إلى جوهر الله غير المدرك.بعد أربع سنوات كتب افنوميوس دفاعاً ضد دفاع باسيليوس لكن باسيليوس كان في آخر أيامه فتولى أخوه غريغوريوس الردّ عليها .

كتاب في الروح القدس [12]أنه أهمّ أعمال باسيليوس الآبائية استخدم باسيليوس المجدلة التي تقول :

“zoxa to theo meta tou iyou sin to agio pnevmati”

“Doxa tw Qew meta tou yiou sin tw Agiw Pnevmati”

“المجد لله مع الابن والروح القدس ”

بخلاف المجدلة الشائعة في عصره التي تقول:”المجد لله في الإبن بالروح القدس:

“zoxa… zia… en…” “ Doxa … dia … en …”

فأثار هذا الاستعمال ردّات فعل عند أخصامه فطلب منه صديقه امفيلوكيوس أن يكتب عن الموضوع فدوَّن باسيليوس هذا الكتاب سنة 375 برهن فيه أن الروح واحد في الكرامة مع الآب “omotimia” “ Omotimia” والتي هي مترادفة مع ” Omoousia ” ” Omoousia ” وأكّد أن الصيغة التي يستخدمها تستند إلى الكتاب والتقليد وعقيدة مجمع نيقية وأكّد على عمل الروح في النفس البشرية أي أن أُقنوم الروح حاضر في النفس يكمِّل عمل الإبن المتجسد(الروح القدس يبقى مع الإنسان إلى يوم الدين حيث يفارقه )

المؤلفات الخطابية :

هناك نحو 25 خطبة أصلية معظمها ذات محتوى خلقي أهمها خطبة(احترس لنفسك)ملخصها أنه عندما ننتبه لأنفسنا ننتبه لله :” …إهتمّ لذاتك، لا أعني أن تهتم بما لك أو لما هو حواليك بل أن تهتم لنفسك لا غير، فنحن شيء، وما هو لنا شيء آخر، وما حوالينا شيء آخر .إنما نحن بالنفس والروح لأننا كوِّنا على صورة الخالق. وأما ما هو لنا فهو الجسد وحواسه . وما حوالينا فهو المال والأشغال وسائر مقتضيات العيش… إهتم لذاتك، ولا تتعلّق بالزائلات كأنها خالدة ولا تستخف بالخالدات كأنها زائلة”[13].” الحكيم لا يتقي غير المخوف، ولا يرجو غير المدرك، ولذلك لا يخاف الآلام ولا يرجو دوام اللذات العالمية، لأنها سريعة الزوال، فإذ لا يخاف هذه الآلام يحتمله، وإذ لا يرجو هذه اللذات فلا يطلبها”[14].

وخطبة أخرى بعنوان “الله ليس سبباً للشرّ” يؤكد فيها أن الشرّ ليس موجوداً من الناحية الكيانية . وهناك خطب مهمة بالنسبة لعصره ضد صابيليوس وآريوس والرافضين للتشابه.

المؤلفات الليتورجية:

يؤكّد غريغوريوس اللاهوتي أن باسيليوس وضع نظماً للصلاة ولذلك فسٌر بعضهم هذا المقطع بأنه تنظيم على القداس الإلهي ينسب المجمع الخامس_السادس البنديكتي تروللو إليه ليتورجيا سرية .

المؤلفات النسكية :

أهم المؤلفات هي القوانين النسكية الموضوعة تحت شكل سؤال وجواب . القوانين المطوٌلة في 55 فصل تبحث في مسلٌمات الحياة النسكية وفي ممارساتها من محبة وطاعة وإمساك . أما القوانين الموجزة فهي مؤلفه من 313 فصل تسعى إلى تطبيق الخطوط الرئيسة المعطاة في القوانين المطولة وإلى الإجابة عن كل مسألة صغيرة وخاصة .

الرسائل:

مجموعة رسائله لها أهمية موازية لأهمية أهمّ أعماله وابتدأ الجمع لهذه الرسائل منذ أيام غريغوريوس اللاهوتي الذي جمع قسماً منها لذلك نرى مجموعة مهمة من المختارات من القرن الخامس.المجموعة الحالية تضم 366رسالة وهي من الوثائق المهمة الفريدة من نوعها في الكنيسة الشرقية لأن باسيليوس وجهها إلى شخصيات مختلفة وكتب لهم مواضيع شتى وهي تتنوع من رسائل توصية إلى مقالات لاهوتية وتنظيمية .

ل