ترجمه الأب دمسكينوس الكعدةالفائقة القداسة، دائمة البتولية، والدة الإله…في التقليد الأرثوذكسي، المغبوطة مريم تملك عدة أسماء. أيقوناتها تُعْطَى لها ألقاب وأسماء مثل: “الأم الممجدة من الكل”، “أم التعزية”، “أم الحنان”، “أم اللطف المحب”، “النبع المعطي الحياة”، “كفيلة الخطأة”، السريعة الاستجابة”، “فرح كل المحزونين”، وأيضاً، الأكثر لفتاً للنظر “أم الإله، الفرح غير المتوقع”. هذه الألقاب تدل على الشعور بالدفء والفرح، الشعور بالثقة والحماية، هذا الشعور الذي تبثه التقوى لوالدة الإله في الروحانية الأرثوذكسية. إن الإيمان بالمسيح الذي يستثني الحب والتوقير لوالدته يبدو للمسيحي الأرثوذكسي بارداً وغير كامل. إنه إيمان آخر، مسيحية أخرى غير تلك التي للكنيسة الجامعة الأرثوذكسية. إذا استثنينا مريم من الحياة الروحية، عندها نكون في خطر استثناء عنصر مؤثّر وبديهي، إدراك أو شعور حسي هام بشكل حيوي لجميعنا. ولكن بالرغم من أنها ممهورة بشعور قوي وفعال،فإن تقوانا لوالدة الإله ليست بحال من الأحوال عاطفية فحسب أو وجدانية، بل لها أساس ثابت في اللاهوت.مكانة مريم في العقيدة الأرثوذكسية والحياة يعبَّر عنها في العبارة التي تستعمل أكثر من أي عبارة أخرى (ما عدا المجد والآن…) في صلواتنا: “بعد ذكرنا الكلية القداسة الفائقة البركات المجيدة… لنودع بعضنا بعضاً…” هذا النص يزوِّدنا بأيقونة فعلية عن شركة القديسين. بشكل ثابت المسيح إلهنا هو في المركز، المخلّص والوسيط الوحيد، الذي عليه يستند كل شيء آخر. بجانب المسيح تقف والدته، الأكثر رفعة بين خلائق الله، ” الأكرم من الشيروبيم والأرفع مجداً بغير قياس من السيرافيم”، كما توصف في العبادة الأرثوذكسية. ولكن، وبمقدار تعظيمها، فهي دائماً مكرَّمة مع المسيح وتاليةً له، أبداً ليست لوحدها باستقلال عن ابنها. يسوع هو مخلِّصها وفاديها، مخلص وفادي كل الجنس البشري.حتى ولو كنا نحن الأرثوذكس في بعض الأحيان نقول لوالدة الإله عبارات مثل: “أيتها الفائق قدسها والدة الإله خلصينا” أو “أنت خلاص الجنس البشري”، لكننا نبقى بثبات مقتنعين أنه لا يوجد وساطة أو خلاص بمعزل عن المسيح. مهما كان فعل مريم فهو بالكلية من خلاله وفيه. بعد والدة الإله يأتي القديسون الراقدون على الإيمان، وأخيراً، الأعضاء الأحياء للكنيسة على الأرض “بعضنا بعضاً” كما تعبّر عنها كلمات الصلاة. بهذه الطريقة، بعد ذكرنا مريم والقديسين والأحياء وإيداع أنفسنا للمسيح، نعبّر عن إحساسنا بالارتباط وأننا معاً من خلال الصلاة المشتركة نكوِّن عائلة واحدة.العبارة “بعد ذكرنا…” تحتوي فعلياً على الأسماء أو الألقاب الثلاثة لوالدة الإله التي هي الأهم في التقوى الأرثوذكسية: “الكلية القداسة”، “دائمة البتولية”، و “والدة الإله”. هذه الألقاب الثلاثة جميعها نجدها في التقليد الآبائي المبكّر”الفائقة القداسة” غالباً أعطيت لمريم من قبل أوريجنس في أواسط القرن الثالث (في مواعظه حول إنجيل لوقا الإصحاحات 7 و19)، واستعملت بلا ريب من قبل إفستاثيوس القيصري في بداية القرن الرابع (التاريخ الكنسي 3،16). الأرثوذكسية فهمت أن هذا اللقب يعني أنها برئية من أي خطيئة فعلية، بالرغم من أنها وُلِدَت عرضة لتأثيرات الخطيئة الجدّية، مشتركة في ذلك مع كل الرجال والنساء القديسين في العهد القديم. بالتالي فالكنيسة الأرثوذكسية ترى فيها الكمال الأسمى للقداسة في شخص بشري، النموذج والمثال لما يكوِّن، بنعمة الله، الإنسان حقيقةً، ولكنها لا تقبل التعليم الكاثوليكي حول الحبل بلا دنس.اللقب الثاني “دائمة البتولية”، يعود بالتاريخ على الأقل إلى القرن الرابع.غالباً قد استعمل من قبل القديس بطرس الإسكندري (+311). وبالتأكيد فقد استخدم من قبل القديس أثناسيوس (في مواعظه ضد الآريوسيين وفي شرحه للمزامير). في القرن الذي يسبقه، يؤكد أوريجنس بوضوح إيمانه ببتولية مريم الدائمة، بالرغم من أنه فعلياً لا يستعمل المصطلح “دائمة البتولية” بالتحديد في كتاباته الموجودة. هو يعتبر أن “إخوة” الرب هم أولاد يوسف من زواج سابق، وهنا يختلف بالرأي مع القديس جيروم، الذي يعتبر أن إخوة يسوع هم أقرباؤه. الكنيسة الأرثوذكسية عادة تتبع رأي أوريجنس في هذه النقطة.وبالنسبة للقب الثالث “والدة الإله” فقد استعمل أيضاً من قبل أوريجنس، وبعد ذلك من قبل سلسلة من الكتاب في القرن الرابع، بما فيهم ألكسندروس الاسكندري، إفسابيوس القيصري، القديس أثناسيوس، القديس كيرلس الأورشليمي، القديس غريغوريوس النزينزي، والقديس غريغوريوس النيصصي[FONT=’Times New Roman’,serif][1]، ويصادف أيضاً من مقطع على بردية من القرن الثالث أو الرابع ([/font]Sub tuum paresidium) والتي تحتوي على واحدة من أقدم الصلوات المسيحية للمغبوطة مريم، والمعروفة لكل من المسيحيين الشرقيين والغربيين: “يا والدة الإله إذ قد لجأنا تحت كنف تحننك فلا تعرضي عن توسلاتنا في الضيقات بل نجّينا من كل الشدائد” (أنظر نهاية صلاة النوم). قبل هذا بكثير، اللقب “والدة الإله”، يدل عليه ضمناً وبوضوح القديس إغناطيوس الأنطاكي في المقطع الشهير الذي كتبه في السنوات الأولى من القرن الثاني: “ربنا يسوع المسيح قد حُبل به من مريم عبر التدبير” [FONT=’Times New Roman’,serif][2][/font]هذا المصطلح أصبح شائعاً على عهد الامبراطور يوليانوس الجاحد (363) الذي كان يهتف بازدراء: “أنتم المسيحيين لا تكفّون عن تسمية مريم والدة الإله”[FONT=’Times New Roman’,serif][3][/font]اللقبين الثاني والثالث يظهران أيضاً في التحديدات العقائدية للمجامع المسكونية السبعة. “والدة الإله” استُعمِل في المجمع المسكوني الثالث في أفسس (431)، واللقب “دائمة البتولية” في المجمع المسكوني الخامس في القسطنطينية (553). اللقب “الكلية القداسة” يوجد في أعمال الجلسة الرابعة من المجمع المسكوني السابع في نيقية (787) بالرغم من أنه ليس في التحديد العقائدي للمجمع. لكن المجمع يصف مريم بأنها “كلية الطهارة، البرئية من كل عيب” “Achrantos” المصطلح الذي يطلق عليها في العبارة المذكورة سابقاً “بعد ذكرنا…”الأم والطفلالأهم بين الألقاب الثلاثة هو بدون شك “والدة الإله”. في الواقع، يمكن القول أن الكنيسة الأرثوذكسية ليس لها تحديد عقائدي رسمي آخر فيما يتعلق بالعذراء مريم بمعزل عن اللقب “والدة الإله”. عندما استعمل المجمع المسكوني الخامس لقب “دائمة البتولية”، والمجمع المسكوني السابع اللقب “الكلية القداسة”،لم يقضِ أي من المجمعين أن تؤول هذه الكلمات إلى مفهوم عقائدي خاص. ولكن عندما صادق آباء مجمع أفسس على الاسم “والدة الإله” كان هذا فقط بعد مناظرة عقائدية محددة،وقد فُهِم هذا اللقب من قِبَل المجمع في اقتنائه دلالة عقائدية دقيقة. قبل وبعد أفسس، على حد سواء، لوحظ أنه مركزي لاعتراف صحيح بالإيمان المسيحي: “إذا كان أحد لا يعترف أن العذراء مريم هي والدة الإله”، يقول القديس غريغوريوس النزينزي (329-389) “فهو مقصى عن الله”[FONT=’Times New Roman’,serif][4]. والقديس يوحنا الدمشقي يؤكِّد: “الاسم والدة الإله يعبِّر عن كل سر التدبير الإلهي للخلاص”[FONT=’Times New Roman’,serif][5]. بينما نحن الأرثوذكس نؤمن بثبات ببتولية مريم، فالأمر الهام بما لا يعلى عليه بالنسبة لنا هو دورها كمانحة للولادة، أمومتها الإلهية. هي ليست ببساطة وفي المقام الأول “البكر النقية”، ولكن فوق كل شيء هي أم – أم المسيح إلهنا، وليس هذا فقط، ولكن أيضاً الأم الكونية، أم كل الجنس البشري، معطية الحياة لكل الخليقة[/font][/font]كيف يمكن ترجمة المصطلح Theotokos؟ التعبير “والدة الإله” الذي غالباً سوف أستعمله، هو الأكثر ملائمة والأكثر أناقة، بصرامة أقول أنه ليس ترجمة بل إعادة صياغة”أم الله” (باليونانية Mêter tou Theou) هو في الواقع اسم جلي وواضح، أعطي لمريم من قبل كتاب مسيحيين على الأقل منذ أوائل القرن الرابع، وجِد مثلاً في حديث الإمبراطور قسطنطين الكبير (337) “إلى مجمع القديسين”: “حمل بدون زرع… والبكر العذراء والدة الإله”[FONT=’Times New Roman’,serif][6]. إنه من الأدق ترجمة Theotokos إلى “من ولدت الإله” (God bearer, Bearer of God, Birth giver of God)[/font]دعونا نعتبر اللقب “والدة الإله” تحت الشكلين، وإذا نظرنا إلى مقطعيه الكلاميين الأولين Theo والتاليين Tokos. ماذا يعني أولاً كون مريم ملقبة بِـ “معطية الولادة” أو “أم الله” وأنها من ثم أم حقيقية؟ بكلام آخر، ما هي المعاني المتضمنة بهذا الاسم أولاً لفهمنا لشخص المسيح، وثانياً لفهمنا لشخص مريم؟ ما هو، أولاً، المعنى المركَّز على المسيح في هذا الاسم، وماذا يخبرنا عن تجسّد الله؟ وثانياً، ما هو المعنى الإنساني والكنسي؟ وماذا يخبرنا عن مريم كنموذج أصلي للنفس والكنيسة؟المعنى الخريستولوجي[FONT=’Times New Roman’,serif][7][/font] للاسم Theotokosهو ملخّص من قبل القديس كيرلس الاسكندري (444) في الحرم الأول من حرماناته الإثني عشر. “إذا كان أحد لا يعترف أن عمانوئيل هو حقاً الإله، وأنه لهذا السبب، العذراء القديسة هي والدة الإله، كونها بالجسد ولدت الله الكلمة الصائر جسداً، فليكن محروماً”. هنا الحافز الأساسي عند القديس كيرلس لتسمية مريم والدة الإله واضح فوراً. لقد رأى هذا كعامل أمان وكضمانة لوحدة المسيح الأقنومية. القضية بينه وبين نسطوريوس خلال النزاع في السنوات (429-431) حول اللقب “والدة الإله” لم تكن بشكل أساسي عن تكريم شخص مريم، حتى نسطوريوس يعلِّق “لا تجعل العذراء إلهة”. النقطة الأساسية للنزاع كانت بالأكثر كمال إنسانية المسيح ووحدته الأقنومية. لم يكن نزاعاً مريماً بل خريستولوجياً. نسطوريوس كان مهتماً بالتأكيد على سلامة وكمال طبيعة المسيح الإنسانية، وكان خائفاً أنه إذا دعيت مريم والدة الإله، فهذا سيجعل المسيح أقل من إنسان حقيقي. رأى في هذا اللقب خطراً خفياً للأبولينارية. إذ تبنى النظرة الأنطاكية التقليدية، فقد رسم تمييزاً حاداً بين ما يمكن أن ينسب إلى ألوهة المسيح وبين ما يمكن أن ينسب إلى إنسانيته. “لقد حوى كل الأشياء البشرية في إنسانيته وكل الأشياء الإلهية في لاهوته، لأن الولادة من إمرأة هي أمر بشري، ولكن الولادة من الآب بدون بداية… الواحدة أزلية والثانية زمنية”. ولهذا احتج قائلاً: “لا أستطيع أن أعبد إلهاً ولد ومات ودفن”. ولهذا فريم بالنسبة لنسطوريوس هي أم الطبيعة البشرية التي اتحدت بالله الكلمة، ولكنها لا يمكن، بمعنى دقيق، أن تدعى والدة الإله الكلمة نفسه. بالرغم من أنه (نسطوريوس) سمح باستعمال الاسم Theotokos بشروط معينة حذرة، فقد كان يعتبر أنه من الضلالة أن ندعو مريم “من ولدت الإله Theotokos ” أو “من ولدت الإنسانAnthropotoks ” وكان يفضل اللقب Christotokos “والدة المسيح” لأنه، كما كان يؤكّد، أن الكتب تقول أن “المسيح قد ولد” (متى 16:1)إجابة القديس كيرلس على هذا الموضوع تظهر بوضوح في رسالته الثانية إلى نسطوريوس: “عندما تجرّأ الآباء على تسمية العذراء القديسة “والدة الإله” فإنهم لم يعنوا بهذا أن طبيعة الكلمة أو ألوهيته تنشأ من العذراء القديسة. ولكن بأن جسده المقدّس، قد ولد منها، ولأن الكلمة قد اتَّحد أقنومياً مع ذاك الجسد، يقال بأنه قد ولد منها بحسب الجسد”[FONT=’Times New Roman’,serif][8][/font]المفتاح لوجهة نظر كيرلس هو أنه يعتبر الأمومة كعلاقة بين أشخاص، وليس بين طبائع. بكلمات لاهوتي أرثوذكسي روسي، الأب جورج فلوروفسكي (1893-1979): “الفكر المسيحي يتحرك دوماً في فضاء الشخصيات، وليس في حقل الأفكار العامة. إنه يدرك سر التجسد كسر الأم والطفل”. نفس النقطة يشدد عليها البابا يوحنا بولس الثاني في منشوره البابوي Redemptoris Mater (25 آذار 1987): “الأمومة دوماً تؤسِّس علاقة فريدة ولا تتكرر بين شخصين: بين الأم والطفل وبين الطفل والأم”. نفس الشخصانية تسيطر في فكر القديس كيرلس خلال النزاع النسطوري. ما تلده الأم ليس هو الطبيعة بل الشخص، وفي حالة المسيح، كما كان القديس كيرلس مقتنعاً، ليس هناك موضوع شخصي آخر غير الله الكلمة. خطأ نسطوريوس كان أنه يفكّر في مصطلح طبيعتين أكثر من تفكيره في شخص واحد، ولهذا فشل في إدراك أن الموضوع الأهم فيما يتعلق بالمسيح المتجسد هو دوماً الكلمة الإلهي. صحيح أن الإله في ذاته لا يخضع لولادة بشرية، ولكن مريم ليست أم الطبيعة الإلهية، هي أم شخص الله الكلمة. الطبيعة الإلهية لا يمكن أن تولد من إمرأة. ولكن كامل سر معجزة التجسّد يكمن في هذا – أن الأقنوم الثاني من الثالوث، في تنازله وإفراغه لذاته، يمتد ليصير شخصاً خارج حدود طبيعته الإلهية، آخذاً الإنسانية بالكلية وبالحقيقة في وجوده الشخصي ومتقبّلاً كشخصٍ ولادة إنسانية حقيقية من إمرأةإذا كنا لا نقول أن مريم ولدت الإله المتجسّد بالجسد، عندها من خلال وجهة نظر القديس كيرلس فالمقابل الوحيد أو الخيار الآخر هو أن نقول أنها ولدت إنساناً عادياًفقط من خلال التأكيد على “والدة الإله” يمكننا تفادي تقسيم المسيح المتجسد إلى موضوعين شخصيين، موجودين معاً بشكل مهَلهَل في جسد واحد. اللقب “والدة الإله” يحمي الوحدة الجوهرية في شخص المسيح، وهؤلاء اللذين يجحدونها هم مجبرون – إن شاؤوا ذلك أم لا- على قبول إزدواجية أو ثنائية الأبناء: “هؤلاء الذين بغباوة يدافعون أن العذراء القديسة ليست والدة الإله، بالضرورة يسقطون في خطأ التأكيد على ابنين لله. لأنه إذا كانت العذراء القديسة لم تلد، بالجسد، الإله المتجسد، فهم بالضرورة يجب أن يعترفوا – حتى ولو لم يودّوا هذا – أنها قد ولدت إنساناً عادياً على قدم المساواة لنا… ولكنهم إذا قالوا أن الطفل المولود من العذراء القديسة هو الله بالحقيقة، أي الكلمة من الله الآب، متحداً بالطبيعة مع الجسد، فلماذا هم خائفون أن يعترفوا أن العذراء القديسة هي والدة الإله؟” [FONT=’Times New Roman’,serif][9][/font]”والدة الإله” ليس لقباً اختيارياً للتقوى، ولكنه المحكّ للإيمان الحقيقي بالتجسد. أن تنكر والدة الإله يعني أن تضع تحت التساؤل وحدة شخص المسيح كإله متجسد. في تعليقه على المقطع (يوحنا 14:1) “الكلمة صار جسداً” يلاحظ القديس أثناسيوس أنه “صار إنساناً” وليس “دخل في إنسان” [FONT=’Times New Roman’,serif][10]. هنا تماماً يوجد الفرق عند القديس أثناسيوس بين المسيح وبين نبي أو قديس. في حالة النبي أو القديس الله يحرِّك شخصاً بشرياً. ولكن المسيح ليس شخصاً بشرياً يحرِّكه الله. إنه الكلمة صار جسداً، الشخص الثاني من الثالوث، شخص إلهي بذاته صار إنساناً بالكامل. التجسد يدل على أن الله نفسه أصبح بالحقيقة واحداً منا “مساوٍ بالجوهر لنا من خلال الإنسانية” كما يصرّح التحديد الخلقيدوني. اللقب “والدة الإله” يدعم هذه الحقيقة المعطية الحياة للإله المتجسد. كما يقول المجمع المسكوني السابع في تحديده العقائدي حول الأيقونات المقدسة “نحن نعترف أن سيدتنا القديسة مريم هي بدقة وبالحقيقة والدة الإله لأنها ولدت بالجسد أحد الثالوث القدوس، المسيح إلهنا”. إذا جعلنا مريم أقل من “والدة الإله”، عندها نجعل المسيح ذاته أقل من الإله المتجسد. الاسم “والدة الإله” متلازم مع الاسم “الإله الإنسان [/font]Theanthropos”. الإثنان ينتصبان ويسقطان معاً. عقيدة الاتحاد الأقنومي تتضمن وتقتضي الإيمان بأمومة مريم الإلهية. المصطلح Theotokos هو بالتالي، يورد الأب جورج فلوروفسكي “تحديد عقائدي في كلمة واحدة” لهذا، الاسم المميّز “والدة الإله”، يجعل الربط الأساسي بين مريم والمسيح واضحاً. المريولوجي[FONT=’Times New Roman’,serif][11] ([/font]Mariology) هو جزء من الخريستولوجي (Christology). شخص المغبوطة مريم وتكريمها يمكن فهمه بالشكل الصحيح فقط من خلال المفهوم الخريستولوجي. كما يشدد البابا بولس السادس في منشوره الرسولي Marialis Cultus (2 شباط 1974): “نقطة المصدر الأساسية في كل تكريمنا للقديسة مريم هو المسيح نفسه”. البابا الحالي يقول الشيء نفسه في منشوره Redemptoris Mater”فقط من خلال سر المسيح يصير سرّها واضحاً بالكلية”. ليس لنا أن نفصل الأم والطفل عن بعضهما. إذ يفهم بشكل صحيح، فإن التكريم